محمد جواد مغنيه
34
الجوامع والفوارق بين السنة والشيعة
الفرق بين الدين والمذهب نريد من الدين - هنا - الإسلام ، ومن المذهب أي من المذاهب الإسلامية السّنية أو الشيعية ، والفرق بين الإسلام وبين أحد مذاهبه من وجهين ، أو أن كلامنا في هذا المقام يقع في وجهين من الفروق : الأول : أن الإسلام أعمّ ، لأنه يشمل جميع المذاهب ، والمذهب أخص ، لأنه واحد ، ومن ثمرات هذا الفرق أنه إذا قال أتباع مذهب بأن الإسلام يأمر بكذا ، ورأى أتباع مذهب آخر العكس فلا يحق لأحدهما أن ينكر على الناس وينفي عن قوله الصفة الدينية الإسلامية . لقد انفرد كل مذهب بقول لم يوافقه عليه أحد من سائر المذاهب ، كقول الشيعة بأن البنت تختص بالميراث مع عدم الولد الذكر ، وقول أبي حنيفة بأن الصلاة تصح بغير الفاتحة ، وقول مالك بأن الحامل إذا بلغت ستة أشهر فليس لها أن تتصرف فيما زاد عن الثلث ، وقول ابن حنبل بأن من تزوج امرأة وشرط لها ألا يتزوج عليها ، يلزمه الوفاء بالشرط ، وقول الشافعي بأن شرط الخيار لا يصلح في الإجازة ، فكل واحد من هذه الأقوال تخالفه أربعة مذاهب مجتمعة ، ومع ذلك لا يسوغ لأحد أن يدعي بأنه ليس من الإسلام ، ما دامت المذاهب بكاملها تنتمي إلى كتاب اللّه وسنة نبيه بنسبة واحدة ، وإن نفي الإسلام عن مذهب يستتبع نفيه عن الجميع ، وثبوته لمذهب يستدعي ثبوته للجميع بدون أدنى تفاوت ، وهذا بديهي كالقول بأن المساويين لثالث متساويان .